زوجي (أَنْ أُنْفِقَ) بضم الهمزة، أي: بأن، وأن مصدريَّة، أي: بالإنفاق (عَلَيْهِمْ؟ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا) أي: محتاجين (إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ) بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد التحتية، أي: أولادي منه.
وقال (¬١) الحافظ ابنُ حَجر في «المقدمة»: هم عمر وسلمة وزينب ودرَّة، وقيل: فيهم محمد (قَالَ) ﷺ: (نَعَمْ لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ). وهذا الحديثُ مضى في «الزَّكاة».
قالوا: ومطابقةُ الحديث للترجمة (¬٢) من إخباره ﷺ أنَّ لها أجرًا، فدلَّ على أنَّ نفقتَهُم لا تجبُ عليها؛ إذ لو وجبتْ عليها لبيَّن لها ﷺ ذلك.
وهذا الحديثُ سبق في «الزَّكاة» [خ¦١٤٦٧].
٥٣٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيْكَنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها قالت: (قَالَتْ هِنْدُ) بنت عُتبة: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ) بغير علمه (مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ) في النَّفقة؟ (قَالَ) ﷺ: (خُذِي) من مالهِ ما يكفيكِ وولدك (بِالمَعْرُوفِ) بلا إسرافٍ ولا تقتيرٍ.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من حيثُ إنَّه ﷺ أذنَ لها في أخذِ نفقةِ بنيها من مالِ الأب، فدلَّ على أنَّها تجبُ عليه دونها.
وغرض المؤلِّف أنَّه لما لم (¬٣) يلزم الأمهاتِ نفقةُ الأولادِ في حياة الآباء فالحكمُ مستمرٌّ بعد الآباء، ويقوِّيه قولُه تعالى: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي: رزق الأمَّهات وكسوتهنَّ من أجل الإرضاعِ للأبناء، فكيف يجبُ لهنَّ في أوَّل الآية ويجبُ عليهنَّ نفقة الأبناءِ في آخرها، قاله في «الفتح».