بين الحديثين أنَّ مُطلق طعامِ القليل يَكفي الكثير، وكون طعام الواحد يَكفي الاثنين يؤخذُ منه أنَّ طعام الاثنين يَكفي الثَّلاثة بطريقِ الأولى بخلافِ (¬١) عكسهِ.
وعند ابن ماجه من حديثِ عمر ﵁: «طعامُ الواحدِ يَكفي الاثنين، وإن طعامَ الاثنين يَكفي الثَّلاثة والأربعة، وإنَّ طعامَ الأربعةِ يَكفي الخمسة والسِّتَّة».
وقيل: المرادُ بهذهِ الأحاديث الحضُّ على المكارمِ والتَّقنُّع بالكفايةِ، وليس المراد الحصرَ في المقدارِ، وإنَّما (¬٢) المرادُ المواساة وأنَّه ينبغِي للاثنين إدخالُ ثالثٍ لطعامهما وإدخالُ رابعٍ أيضًا بحسبِ من يحضر، ففيه: أنَّه لا يستحقرُ ما عنده فإنَّ القليلَ قد يحصلُ به الاكتفاء.
وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ والتِّرمذيُّ في «الأطعمةِ»، والنَّسائيُّ في «الوليمةِ».
(١٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: يذكرُ فيه (المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ) بكسر الميم وتنوين العين مقصورًا، جمعُه أمعاء -بالمدِّ- وهي (¬٣) المصارين، وإنَّما عدَّى الأكلَ بفي على مَعنى: أوقعَ الأكلَ فيها وجعلها مكانًا للمأكولِ، كقولهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] أي: ملءَ بُطونهم (فِيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ¬).
٥٣٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) العبديُّ الملقَّب ببُنْدَار قال: