البَيْتِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَكَبَّرَ، فَصَفَفْنَا) وراءه (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ) بالخاء المعجمة والزاي (صَنَعْنَاهُ) أي: منعناهُ من الرُّجوع ليأكل من الخزير الَّذي صنعناه له (فَثَابَ) بالمثلَّثة، أي: جاء (فِي البَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو (¬١) عَدَدٍ) بعضهم في إثر بعض لمَّا سمعوا به ﷺ (فَاجْتَمَعُوا) الفاء للعطف، ومن ثمَّ لا يحسنُ تفسيرُ ثاب باجتمعوا لأنَّه يلزم منه عطف الشَّيء على مرادفهِ، وهو خلاف الأصل، فالأوجهُ تفسيره بجاء بعضهم إثرَ بعضٍ، كما مرَّ (¬٢) (فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ) لم يسمَّ: (أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟) بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمتين بعدها نون (فَقَالَ بَعْضُهُمْ) قيل: هو عتبان المذكور (ذَلِكَ) باللَّام، أي: مالك بن الدُّخشن (مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَقُلْ) ذلك (أَلَا تَرَاهُ) بفتح التاء (قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ، قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: قُلْنَا): يا رسول الله (فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ) أي: توجُّهه (وَنَصِيحَتَهُ إِلَى المُنَافِقِينَ) اسْتُشكل من حيث إنَّه يقال: نصحتُ له لا إليه، وأجاب في «الفتح» بأنَّ قوله: إلى المنافقين متعلِّقٌ بقولهِ: وجهه، فهو الَّذي يتعدَّى بإلى، وأمَّا متعلَّقُ نصيحته فمحذوفٌ للعلم به (فَقَالَ) ﷺ: (فَإِنَّ اللهَ) تعالى (حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ (¬٣) وَجْهَ اللهِ).
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ، بالإسناد السَّابق: (ثُمَّ سَأَلْتُ الحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (الأَنْصَارِيَّ، أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ، وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ) بفتح السين والراء المخففة المهملتين، أي: خيارهم (عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ فَصَدَّقَهُ) زاد في رواية: «بذلك» أي: بالحديثِ المذكور.
قال في «الفتح»: يحتملُ أن يكون حمله عن صحابيٍّ آخر وليس للحُصين ولا لعتبان في «الصحيحين» سوى هذا الحديث، وقد أخرجهُ البخاريُّ في أكثرِ من عشرةِ مواضع مطوَّلًا ومختصرًا.