من شدائد الغمِّ لأنَّه يذيبه أبلغ وأشدَّ من الحزن (وَالعَجْزِ) وهو ذهابُ القدرة (¬١)، وأصله: التَّأخر عن الشَّيء، مأخوذ من العَجُزِ، وهو مؤخَّر الشَّيء، وللزومهِ الضَّعف والقصورَ عن الإتيان بالشَّيء استعملَ في مقابله (¬٢) (وَالكَسَلِ) التَّثاقل (¬٣) عن الأمرِ، والفتورُ (¬٤) فيه مع وجودِ القدرة والدَّاعية إليه (وَالبُخْلِ) ضدُّ الكرم (وَالجُبْنِ) بضم الجيم وسكون الموحدة، أي: الخور (¬٥) مِنْ تَعَاطِي الحربِ ونحوها خوفًا على المهجةِ (وَضَلَعِ الدَّيْنِ) بفتح الضاد المعجمة واللام، يعني: ثقله حتَّى يميلَ بصاحبه عن الاستواءِ والاعتدالِ (وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) بفتح الغين المعجمة واللام والموحدة، وفي الرِّواية الأُخرى: «وقهرِ الرِّجال». قال التُّوربشتيُّ: ويراد بها الغلبة. وقال الطِّيبيُّ: قهر الرِّجال إمَّا أن تكون إضافته إلى الفاعل، أي: قهر الدَّائن إيَّاه، وغلبته عليه بالتَّقاضي (¬٦) وليس له ما يقضِي دينه، أو إلى المفعولِ بأنْ لا يكون له أحدٌ يُعاونه على قضاءِ ديونهِ من رجالهِ وأصحابهِ.
قال أنسٌ: (فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ) ﷺ (حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ) قافلينَ (وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا) بالحاء المهملة والزاي، اختارَهَا من غنيمةِ خيبر (فَكُنْتُ أَرَاهُ) ﷺ (يُحَوِّي) بضم التحتية وفتح المهملة وكسر الواو مشددة، أي: يجعلُ (لَهَا) حوية كساء محشوًّا يدارُ حولَ سنام الرَّاحلة يحفظُ راكبها من السُّقوط، ويستريح بالاستناد إليه (وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ -أَوْ: بِكِسَاءٍ-) والشَّكُّ من الرَّاوي، وثبتَ قوله: «لها» لأبي ذرٍّ وسقطَتْ (¬٧)