(يَقُولُ: لَمْ أَفْعَلْ هَذَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ) الثِّياب المتَّخذة من الإبريسم، فارسيٌّ معرَّب (وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا) هذا على حدِّ قولهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤] فالضَّمير عائدٌ على الفضَّة، ويلزم حكم الذَّهب بطريق (¬١) الأولى (فَإِنَّهَا لَهُمْ) للكفَّار (فِي الدُّنْيَا) قال الإسماعيليُّ: ليس المراد بقوله: «لهم في الدُّنيا» إباحةُ (¬٢) استعمالهم إيَّاها، وإنَّما المعنى، أي: هم الَّذين يستعملونها (¬٣) مخالفةً لزيِّ المسلمين (وَلَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وهي لكم» (فِي الآخِرَةِ) مكافأةً على تركها (¬٤) في الدُّنيا، ويُمْنَعُها (¬٥) أولئك جزاء لهم (¬٦) على مَعْصيتهم باستعمالها (¬٧).
وعند أحمد من طريق مجاهدٍ، عن ابنِ أبي ليلى: نهى أن يُشربَ في آنية الذَّهب والفضَّة وأن يؤكلَ فيها، وهذا في الَّذي كلُّه ذهبٌ أو فضَّة، أمَّا المخلوطُ، أو المضبَّب، أو المموَّه فروى الدَّارقطنيُّ والبيهقيُّ عن ابنِ عمر رفعه: «من شربَ في آنيةِ الذَّهب والفضَّة، أو إناءٍ فيه شيءٌ من ذلك، فإنَّما يجرجرُ في جوفهِ نارَ جهنَّم» لكن قال البيهقيُّ: المشهورُ أنَّه عن ابن عمر موقوفٌ عليه، وهو عند ابنِ أبي شيبة من طريقٍ أُخرى عنه: أنَّه كان لا يشربُ من قدحٍ فيه حلقةُ فضَّة ولا ضبَّة فضةٍ.
وفي «الأوسط» للطَّبرانيِّ من حديثِ أمِّ عطيَّة: نهى رسولُ الله ﷺ عن تفضيضِ الأقداحِ، ثمَّ رخَّص فيه للنِّساء، فيحرمُ استعمالُ كلِّ إناءٍ جميعه أو بعضه ذهب أو فضَّة لما ذكر، واتِّخاذهُ؛ لأنَّه يجرُّ (¬٨) إلى استعمالهِ، وسواء في ذلك الرِّجال والنِّساء، وكذا المضبَّب بأحدهما، وضبَّة