إذا لَسَعَته النحلُ لم يَرْجُ لَسْعَها … وخالَفَها فى بيت نَوبٍ عَوَامِلِ (¬١)
قالوا: معناه لم يكترِثْ. ويقال للفرَس إذا دنا نِتاجها: قد أرْجَتْ تُرْجِى إرجاءً
وأمَّا الآخَر فالرَّجَا، مقصور: النَّاحية من البئر؛ وكل ناحيةٍ رَجاً. قال اللّه ﷻ: ﴿وَاَلْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها﴾. والتثنيةُ الرَّجَوَانِ. قال:
فلا يُرْمَى بىَ الرَّجَوَانِ إنِّى … أقَلُّ الناس مَنْ يُغنى غَنَائِى (¬٢)
وأما المهموز فإِنّه يدلُّ على التأخير. يقال أرجأْتُ الشئَ: أخّرته. قال اللّه جلّ ثناؤُه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ﴾؛ ومنه سمِّيت المُرْجئة.
قال الشيبانىّ: أَرْجَأَتْ (¬٣)
رجب
الراء والجيم والباء أصلٌ يدلُّ على دَعْم شئِ بشئِ وتقويتِه.
من ذلك الترجِيب، وهو أن تُدْعَم الشجرةُ إذا كثُر حملُها، لئلا تنكسِر أغصانُها.
ومن ذلك
حديثُ الأنصارىّ (¬٤): «أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيْقُها المرجَّب (¬٥)».
يريد أنه يُعوَّل على رأيه كما تعوِّلُ النَّخلةُ على الرُّجْبة التى عُمِدَتْ بها
ومن هذا الباب: رجَّبْتُ الشئ، أى عظّمته. كأنك جعلته عُمدةً تعمِده لأمرك، يقال إنّه لمُرَجِّب. والذى حكاه الشيبانىُ يقرُب من هذا؛ قال: الرَّجْبُ: الهَيْبَة.