شن
الشين والنون أَصلٌ واحد يدلُّ على إخلاقٍ ويُبْس. من ذلك الشَّنُّ، وهو الجِلد اليابس الخَلَق البالى، والجمع شِنانٌ. و
فى الحديث فى ذكر القرآن: «لا يَتفه ولا يتشاَنُّ (¬١)». أى لا يَقِلُّ ولا يُخْلِق. والشنين: قَطَرانُ الماء من الشّنّة. قال الشاعر:
يا مَنْ لدمعٍ دائم الشَّنِينِ (¬٢)
ومن الباب: الشِّنْشِنَة، وهى غَريزة الرَّجُل. وفى أمثالهم:
«شِنْشِنة أعرفُها من أَخزم»:
وهى مشتقة مما ذكرناه، أى هى طبيعتُه التى وُلِدَت معه وقَدُمَت، فهى كأنها شَنّة. والشَّنُون، مختلف فيه، فقال قوم: هو المهزول، واحتجُّوا يقول الطرِمَّاح فى وصف الذئب الجائع:
كالذّئب الشّنونِ (¬٣)
وقال آخرون: هو السَّمين. ويقال إنّه الذى ليس بسمينٍ ولا مهزُول.
وإذا اختلفت الأقاويل نُظِرَ إلى أقربها من قياس الباب فأُخِذَ به. وقد قال الخليل:
إن الشَّنُون الذى ذهب بعضُ سِمَنه، [شُبِّهَ (¬٤)] بالشَّنّ. وقال: يقال للرّجُل إذا هُزِلَ: قد استَشَنّ. وأمّا إشْنانُ (¬٥) الغارةِ فإِنما هو مشتقٌّ من الشَّنين، وهو قَطَران الماء من الشَّنَّة، كأنهم تفرَّقوا عليهم فأتَوْهم من كلِّ وجه. يقال شننت الماءَ، إذا صَببته متفرِّقاً. وهو خلافُ سنَنْت.