نأتْ بسعادَ عنك نوًى شَطونُ … فبانتْ والفؤادُ بها رهينُ (¬١)
ويقال بئرٌ شَطون، أى بعيدة القَعر. والشَّطَن: الحَبْل. وهو القياس، لأنّه بعيدُ ما بينَ الطَّرَفين. ووصَفَ أعرابىٌّ فرساً فقال: «كأنّه شيطانٌ فى أشطان». قال الخليل: الشَّطَن: الحبل الطويل. ويقال للفرس إذا استعصى على صاحبه: إنه لَينزُو (¬٢) بين شَطَنين. وذلك أنّه يشده موثقا بين حَبْلين (¬٣)
وأمَّا الشَّيطان فقال قوم: هو من هذا الباب، والنون فيه أصليّة، فسُمِّى بذلك لبُعده عن الحقّ وتمرُّده. وذلك أنّ كلَّ عاتٍ متمرّدٍ من الجنّ والإِنس والدوابّ شيطان. قال جرير:
أيّامَ يدْعُونَنى الشيّطانَ مِنْ غَزَلى … وهنّ يَهوَيْنَنى إذْ كُنْتُ شيطانا (¬٤)
وعلى ذلك فُسِّرَ قولُه تعالى: ﴿طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ اَلشَّياطِينِ﴾. وقيل إنّه أراد الحيّات: وذلك أنّ الحيّةَ تسمَّى شيطانا. قال:
تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرمىٍّ كأنّه … تَعَمُّجُ شيطانٍ بذى خِرْوعٍ قَفْرِ (¬٥)