ومن هذا الباب: العَفْو: المكان الذى لم يُوطأ. قال:
قبيلةٌ كشِراك النَّعل دارجةٌ … إنْ يَهبِطوا العَفْوَ لا يوجدْ لهم أثرُ (¬١)
أى إنّهم من قلتهم لا يُؤثِّرون فى الأرض.
وتقول: هذه أرضٌ عَفْو: ليس فيها أثر فلم تُرعَ وطعامٌ عَفْو: لم يَمَسَّه قبلّك أحد، وهو الأُنُف.
فأمَّا قولُهم عفا: درس، فهو من هذا؛ وذلك أنّه شئ يُترَك فلا يُتعهَّد ولا يُنزَل، فيَخفى على مرور الأيّام. قال لبيد:
عَفَتِ الدِّيار محلُّها فمُقامها … بمِنًى تأبَّد غَوْلُها فِرجامُها (¬٢)
ألا تراه قال «تأبَّد»، فأعْلَمَ أنَّه أتى عليه أبَدٌ. ويجوز أن يكون تأبَّد، أى الِفَتْه الأوابد، وهى الوحش.
فهذا معنى العفو، وإليه يرجع كلُّ ما أشبهه.
وقول القائل: عفا: درس، وعفا: كثُر - وهو من الأضداد - ليس بشئ، إنّما المعنى ما ذكرناه، فإذا تُرِك ولم يُتعهَّد حتّى خَفِيَ على مَرّ الدهر فقد عفا، وإذا تُرِك فلم يُقطَع ولم يُجَزَّ فقد عفا (¬٣). والأصل فيه كلِّه التَّرك كما ذكرناه.
ومن هذا الباب قولهُم: عليه العَفاء، فقال قومٌ هو التُّراب؛ يقال ذلك فى الشَّتيمة. فإن كان صحيحاً فهو التُّراب المتروك الذى لم يُؤثَّر فيه ولم يُوطَأ؛ لأنّه إذا