ومن كلامهم فى العُقوبة والعِقاب، قال امرؤ القيس:
وبالأشْقَينَ ما كان العقابُ (¬١)
ويقال: أعقب فلانٌ، أى رجَع، والمعنى أنه جاء عُقَيب مضيّه.
قال لبيد:
فجال ولم يُعْقِب بغُضْفٍ كأنّها … دُقاق الشَّعيل يبتدِرْن الجعائلا (¬٢)
قال الدريدى: المُعْقب: نجم يعقُب نجماً آخَر، أى يطلُع بعده. قال:
كأنها بينَ السُّجوف مُعْقِب (¬٣)
ومن الباب قولهم: عليه عِقْبَةُ السَّرْو والجمال، أى أثره. قال: وقومٌ عليهم عِقْبَة السَّرْو … (¬٤). وإنما قيل ذلك لأنّ أثَرَ الشَّئ يكونُ بعد الشئ.
وممّا يتكلمون به فى مجرى الأمثال قولهم: «من أين جاءت عَقِبُك» أى من أين جئت. و «فلانٌ مُوَطَّأ العَقِب» أى كثير الأتباع. ومنه
حديث عمّار (¬٥):
«اللهُمَّ إن كان كَذَب فاجعله مُوطّأ العَقِب». دعا أن يكون سلطانا يطأ النّاس عَقِبه، أى يتبعونه ويمشون وراءَه، أو يكون ذَا مالٍ فيتبعونه لمالِه. قال:
عهدى بقيسٍ وهُمُ خير الأمَمْ … لا يطؤون قدماً على قَدَمْ