أى إنّها تَحمِل الماءَ إلى فراخها فى حواصلها، فإذا ملأت حَوصلتَها لم تُعِن القطاةَ الأخرى على حَمْلها.
وتقول: أعكِمْنى، أى أعِنِّى على حمل العِكْم. فإنْ أمرْتَه بحمله قلت:
اِعكِمْنى مكسورة الألف إن ابتدأت، ومدرجةً إن وصلت. كما تقول أبْغِنى ثوباً، أى أعنِّى على طَلبِه.
ويقال عكْمَت النّاقةُ وغيرُها: [حَمَلَت (¬١)] شحما على شحم، وسِمَناً على سِمَن. واعتكم الشّئُ وارتكَمَ، بمعنًى.
وأمّا قولهم عَكَم عنه، إذا عَدَلَ جُبْناً، فهو من البابِ، لأنَّ الفَزِعَ إلى جانبٍ يَتَضَامُّ. وقال:
ولاحَتْه مِنْ بعد الوُرودِ ظَمَاءَةٌ … ولم يَكُ عن ورد المياه عَكُوما (¬٢)
أى لم ينصرِفْ ولم يتضامَّ إلى جانب. فأمَّا قولُه:
فجال فلم يَعْكِم وشَيَّع إلفَه … بمنقَطَع الغضراء شَدٌّ مُوالفُ (¬٣)
فقوله: «لم يعكم» معناه لم يكُرَّ، لأنّ الكارَّ على الشئ متضامٌّ إليه.
ويقال: ما عَكَمَ عن شتمى، أى ما انقبض. ومنه قول الهذلىّ (¬٤):
أزُهيرُ هل عن شَيبةٍ من مَعْكِم … أم لا خُلودَ لباذِلٍ متكرّمٍ (¬٥)