صحَّ فهو يدلُّ على تمرُّسٍ بشئ. يقولون: فلانٌ يُعَانِشُ النَّاسَ، أى يقاتلهم ويتمرَّس بهم. ويُعانِش: يظالم. وينشدون:
إذاً لأتاه كلُّ شاكٍ سِلاحُه … يُعانِشُ يومَ البأس ساعِدهُ جَزْلُ
ويقولون: عانشت الرّجل: عانقتُه. وينشدون لساعِدَة:
عِناشُ عَدُوٍّ لا ينالُ مُشَمِّراً … بِرَجْلٍ إذا ما الحربُ شُبَّ سعيرُها (¬١)
وهذا إن لم يكن من باب الإبدال وأن يكون الشين بدلاً من القاف فما أدرى كيف هو. ونرجو أن يكون صحيحاً إن شاء اللّه.
قال ابن دريد (¬٢): عنَشت الشئ أعنِشُهُ عَنْشاً، إذا عطفتَه. وهذا أيضاً قريبٌ من الذى ذكرناه.
عنص
العين والنون والصاد أُصَيل صحيحٌ على شئ من الشَّعْرَ.
قال الخليل: العُنْصُوة: الخُصْلة من الشَّعر. قال الشاعر:
لقد عَيَّرَتْنِى الشَّيبَ عرسى ومَسَّحت … عناصِىَ رأسى فهى من ذاك تعجبُ
ومما يُقاس على هذا قولُهم: بأرضِ بنى فلانٍ عَنَاصٍ من النَّبت؛ وكذلك الشَّعر إذا كان قليلاً متفرِّقا، الواحدة عُنصُوَة. قال أبو النَّجم:
إن يُمْسِ رأسى أشمطَ العَناصِى … كأنما فرَّقَه مُناصِى (¬٣)
قال الفرّاء: يقال: ما بقى من مالِه إلاّ عَنَاصٍ، وذلك إذا بقِى منه اليسير.
قال ابنُ الأعرابى: العُنْصُوة: قُنزُعة فى جانب الرأس.