[و] العهيد: الشَّئ الذى قدُم عهدُه. والعَهْد: المنزِل الذى لا يزالُ القوم إذا انتَووْا عنه يرجِعُون إليه. قال رؤبة:
هل تعرف العهْدَ المُحِيلَ أرسمُه … عَفَتْ عوافيه وطال قِدَمُه (¬١)
والمَعْهَد مثلُ ذلك، وجمعه مَعاهد. وأهل العهد هم المعاهَدون، والمصدر المعاهَدة، أى إنّهم يُعاهَدون على ما عليهم من جِزْية. والقياس واحدٌ، كأنّه أمرٌ يُحتَفَظ به لهم، فإذا أسلموا ذهبَ عنهم اسمُ المُعاهَدة. وذكر الخليلُ أنّ الاعتهادَ مثلُ التّعاهُد والتعهُّد، وأنشَدَ للطّرِمَّاح:
ويُضِيع الذى قدَ أوْجَبَه اللّا … هُ عليهِ فليس يعتهدُهْ (¬٢)
وقال أيضاً: عَهِيدك: الذى يُعاهِدك وتُعاهِدُه. وأنشد:
فللتُّركُ أوفَى من نزارٍ بعهدها … فلا يأمنَنَّ الغدرَ يوماً عهيدُها (¬٣)
ومن الباب: العُهْدة: الكتاب الذى يُستوثَق به فى البَيْعات. ويقولون:
إنّ فى هذا الأمر لُعْهدَةً ما أُحْكِمَتْ، والمعنى أنّه قد بِقَى فيه ما ينبغى التوثُّق له.
ومن الباب (¬٤) قولُهم: «المَلَسَى لا عُهدةَ»، يقوله المتبايعان، أى تملَّسْنا عن إحكامٍ فلم يَبْقَ فى الأمر ما يَحتاج إلى تعهُّدٍ بإحكام. ويقولون: «فى أمره عُهْدةٌ»، يُومِئُون إلى الضَّعف، وإنما يريدون بذلك ما قد فسَّرْناه.