ومن الباب: استَعْرَض الخوارجُ النّاسَ، إذا لم يُبَالوا مَنْ قتلوا. و
فى الحديث:
«كُلِ الجُبْنَ عُرْضاً». أى اعترِضْه كيف كان ولا تَسْأَلْ عنه (¬١). وهذا كما قلناه فى إعْراض القِرْفة (¬٢). والمُعْرِض: الذى يَعترِض النَّاس يستدين ممن أمْكَنه.
ومنه
حديث عمر: «ألَا إنّ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةً ادّانَ مُعْرِضاً (¬٣)».
ومن الباب العِرض: عِرْض الإنسان. قال قومٌ: هو حَسَبُه، وقال آخرون:
نَفسه. وأىَّ ذلك كانَ فهو من العَرْض الذى ذكرناه.
وأمّا قولهم إنّ العِرْض: رِيحُ الإنسان طيّبةً كانَت أم غيرَ طيِّبة، فهذا طريقُ المجاوزة، لأنّها لمّا كانت مِنْ عِرضِه سمِّيت عِرضاً. و
قوله ﵌:
«إنَّما هو عَرَقٌ يجرى من أعراضهم». أى أبدانهم، يدلُّ على صِحَّة هذا.
واستدلوا * على أنَّ العِرض: النَّفْسُ بقول حسَّانَ، يمدح رسولَ اللّه ﵊:
هَجَوْتَ محمّداً فأجبتُ عنه … وعند اللّهِ فى ذاك الجزاءُ (¬٤)
فإنّ أبى ووالدَتى وعِرْضِى … لِعِرض محمّدٍ منكم وِقاءُ (¬٥)
وتقول: هو نقىُّ العِرْض، أى بعيدٌ من أن يُشتَمَ أو يعاب.