حَمْراءَ من مُعَرِّضاتٍ الغِرْبانْ (¬١)
يصف ناقةً له عليها المِيرَة فهى تتقدَّم الإبل وينفتح ما عليها لسرعتها فتسقط الغربان على أحمالها، فكأنَّها عَرَّضت للغِربان مِيرثَهم (¬٢). ويقال للإبل التى تبعد آثارُها فى الأرض: العُراضات، أى إنها تأخذ فى الأرض عَرْضاً فَتِبين آثارُها.
ويقولون: «إذا طلعت الشِّعرى سَفَراً، ولم تَرَ فيها مَطراً، فأرسل العُرَاضات أثَرا، يبغينك فى الأرض مَعْمَرا (¬٣)».
ويقال: ناقةٌ عُرْضَةٌ للسَّفر، أى قويّة عليه. ومعنى هذا أنّها لقوَّتها تُعْرَض أبداً للسَّفر. فأمَّا العارضة من النُّوق أو الشّاءِ، فإنها التى تُذبح لشئ يعتريها.
وقال:
من شواءٍ ليس مِنْ عارضةٍ … بيدَىْ كلِّ هَضومٍ ذى نَفَلْ
وهذا عندنا مما جُعِل فيه الفاعلُ مكانَ المفعول؛ لأنَّ العارضة هى التى عُرِض لها بمَرَضٍ، كما يقولون: سرٌّ كاتم. ومعنى عُرِض لها أنَّ المرض أعْرَضَها، وتوسَّعُوا فى ذلك حتى بنوا الفِعل منسوباً إليها، فقالوا: عَرِضَتْ. قال الشَّاعر (¬٤):