وقال آخَر:
فكيفَ وأصْلى من تميمٍ وفرعُها … إلى أصل فَرعى واعتزائى اعتزاؤها
فهذا الأصل. وأمّا قولهم: عَزىَ الرّجلُ يَعْزَى عَزاءً، وإنه لَعَزىٌّ (¬١) أى صبور، إذا كان حسَنَ العزاء على المصائب، فهذا من الأصل الذى ذكرناه، ولأنَّ معنى التعزِّى هو أن يتأسَّى بغيره فيقول: حالى مثلُ حالِ فلان. ولذلك قيل: تأسَّى، أى جعل أمرَه أُسوة أمرِ غيره. فكذلك التعزِّى. وقولك عَزّيتُه، أى قلتُ له انظُرْ إلى غيرك ومن أصابَه مثلُ ما أصابك. والأصل هذا الذى ذكرناه.
عزب
العين والزاء والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تباعدٍ وتنَحٍّ.
يقال: عَزَب يعزُبُ عُزُوباً. والعَزَب: الذى لا أهلَ له. وقد عَزب يَعْزُبُ عُزوبةً. قال العجّاج فى وصف حمارِ الوحش:
شهراً وشهرين يسنّ عَزَبَا
وقالوا: والمِعْزابةُ: الذى طالت عُزْبته حتى مالَه فى الأهل مِنْ حاجة. يقال:
عَزَب حِلْمُ فلانٍ، أى ذهب، وأعْزَبَ اللّهُ حِلْمَه، أى أذهَبَه. قال الأعشى:
فأعزَبْتُ حِلمى بل هو اليومَ أعْزَبا (¬٢)
والعازب من الكلأ: البَعِيد المَطْلَب. قال أبو النجم:
وعازبٍ نَوَّرَ فى خلائِه