يَكثُف منه ما كان من بشَرته لطيفاً. وربَّما اتَّسعوا فى هذا حتى يقولوا: عَسَا اللّيل، إذا اشتدَّت ظُلمته، وهو بالغين أشْهر، أعنِى فى اللّيل ويقال: عَسَا النَّبات، إذا غلُظ واشتدّ. وقال فى صفة الشيخ:
أشْعَث ضرب قد عسا أو قوَّسا
فأمَّا عَسى فكلمةُ ترجٍّ، تقول: عسى يكون كذا. وهى تدلُّ على قُربٍ وإمكان. وأهلُ العِلم يقولون: عَسَى من اللّه تعالى واجبٌ، فى مثل قولِه تعالى:
﴿عَسَى اَللّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اَلَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾.
عسب
العين والسين والباء كلماتٌ ثلاثٌ متفرِّدة بمعناها، لا يكاد يتفرَّع منها شئ. فالأولى: طَرْق الفَرَسِ وغيرِه، والثانية عَسِيب الذَّنَب، والثالثة نوعٌ من الأشياء التى تطير.
فالأوَّل العَسْب، قالوا: هو طَرْق الفَرَسِ وغيرِه. ثمَّ حُمِل على ذلك حتَّى سُمِّى الكِراء الذى يؤخَذ على العَسْب. و
فى الحديث: أنَّه ﵌ نَهَى عن عَسْب الفَحْل. فالعَسْب: الكِراء الذى يُؤخَذ على العَسْب، سمِّى باسمِه للمجاوَرَة. وقال زُهير:
ولولا عَسْبُهُ لرَدَدْتُموه … وشرُّ مَنيحةٍ فَحلٌ مُعارُ (¬١)
ومنه قول كثَيِّر:
يُغادِرنَ عَسْب الوالقىِّ وناصحٍ … تخصُّ به أمُّ الطّريقِ عِيالَها (¬٢)
يصف خيلاً وأنّها أزْلَقت ما فى بطونها من أولادها تعباً.