وقَمرَ القومُ الطّيرَ، إذا عَشَّوْها ليلاً فصادُوها. فأمَّا قول الأعشى:
تَقَمَّرَها شيخٌ عِشاءً فأصبحتْ … قُضَاعِيَّةً تَأْتى الكواهنَ ناشِصا (¬١)
فقيل: معناه كما يتقمَّر الأسدُ الصّيدَ. وقال آخرون: تقمّرها: خَدَعها كما يُعَشَّى الطّائرُ ليلاً فيُصَاد.
ومن الباب: قَمِرَ الرّجُل، إذا لم يُبصِر فى الثَّلج. وهذا على قولهم: قَمِرَت القِربة، وهو شئٌ يُصِيبُها كالاحتراق من القَمَر.
فأمّا قولُهم: قَمَرَ يَقْمِرُ قَمْراً، والقِمار من المُقَامَرة، فقال قومٌ: هو شاذ عن الأصل الذى ذكرناه، وقال آخرون: بل هو منه. وذلك أنَّ المُقامِرَ يزيد مالُه ويَنْقُص ولا يَبْقَى على حال. وهذا شئٌ قد سَمِعناه. واللّه أعلمُ بصحَّتِه.
قال ابن دريد: تَقَمَّرَ الرّجُل، إذا طلَبَ من يُقَامِرُه (¬٢). ويقال: قَمَرْتُ الرّجُلَ أقمُره وأَقمِرُه.
قمس
القاف والميم والسين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غَمْسِ شئٍ فى الماء، والماء نفسُه يسمَّى بذلك. من ذلك قَمَسْت الشئَ فى الماء: غَمَسْتُه. ويقال:
إنّ قَامُوس البحرِ: مُعظَمه. وقالوا فى ذكر المَدِّ والجزر: إنَّ مَلَكاً قد وُكِّل بقَامُوس البحر، كلَّما وَضَعَ رجلَه فاض، فإذا رفَعَها غاضَ. ويقولون *: قَمَسَ الولدُ فى بطن أمِّه: اضطرب. والقَمَّاس: الغَوَّاص. وانْقَمَسَ النّجم: انحطَّ فى المَغْرِب.
وتقول العربُ للإنسان إذا خاصم مَنْ هو أجرأ منه: «إنما يُقَامِسُ حُوتاً».