يجفظُكم منه، بمعنى لا يَحميكم أحدٌ منه، وهو الباب الذي ذكرناه أنّه المراقَبة، لأنّه إذا حفظه نَظَر إليه ورَقَبه. ومن هذا القياس قولُ العرب: تكلأْت كُلْأةً، أي استنسأْت نَسِيئَة؛ وذلك من التأخير. ومنه
الحديث: «نَهَى عن الكالئ بالكالئ».
بمعنى النَّسيئة بالنسيئة. وقول القائل:
* وعينُه كالكالِئ الضِّمارِ (¬١) *
فمعناه أنّ حاضرَه وشاهده كالضِّمار، وهو الغائب (¬٢) الذي لا يُرجَى. وإنّما قلنا إنّ هذا البَاب من الكُلأَة لأنَّ صاحبَ الدَّين يرقُب ويَحفَظ متى يحُلُّ دَينه.
فالقياسُ الذي قِسناه صحيحٌ. [و] يقال: اكتلَأْت من القوم، أي احترستُ منهم. وقال:
أنَختُ بعيرِى واكتَلَأْتُ بعَينِه … وآمرتُ نفسي أيَّ أَمْرَيَّ أفْعَلُ (¬٣)
ويقال: أكلأت بصرِي في الشَّيء، إذا ردَّدته فيه. والمُكلّأُ (¬٤): موضع تُرفأُ فيه السُّفُن وتُستَر من الرِّيح. ويقال إنّ كَلاَّءَ البَصرة سمِّيت بذلك.
والأصل الآخر الكلَأ، وهو العُشب؛ يقال أرضٌ مُكْلِئة: ذات كلأ، وسواءٌ يابسُهُ ورطبُه. ومكانٌ كالئ مثل مُكْلِئ.
والأصل الثالث الكُلْيةُ، وهي معروفة، وتستعار فيقال الكُلْية: كُلية المزادة