فحاول أن يقوم بما عجز عنه ابن دريد أو نكص عنه، فألَّف كتابه هذا المقاييسَ، يطرُد فيه قاعدة الاشتقاق فيما صحَّ لديه من كلام العرب.
الاشتقاق:
والكلام في الاشتقاق قديم، يرجع العهد به إلى زمان الأصمعى وقطرب وأبى الحسن الأخفش، وكلهم قد ألَّف في هذا الفن (¬١). ولكن ابن دريد بدأ النجاح الكبير لهذه الفكرة بتأليف كتاب الاشتقاق، وثَنَّاه ابن فارس بتأليف المقاييس، وحاول معاصراه أبو على الفارسى (¬٢)، وتلميذه أبو الفتح بن جنى (¬٣) أن يصعدا درجةً فوق هذا، بإذاعة قاعدة الاشتقاق الأكبر، التى تجعل للمادة الواحدة وجميع تقاليبها أصلاً أو أصولاً ترجع إليها (¬٤)، فأخفقا في ذلك، ولم يستطيعا أن يشيعا هذا المذهب في سائر مواد اللغة.