قال ابنُ الأعرابىّ: سألتُ أعرابيًّا (¬١): هل تعرفُ الجوادَ المُبِرّ من البطئ المِقْرِف؟ قال: نعم. قلت: صفهُما لِى. قال: «أمّا الجواد فهو الذى لُهِزَ لَهْزَ العَيْر (¬٢)، وأُنِّف تَأنيفَ السَّير (¬٣)، الذى إذا عَدَا اسْلَهَبَّ (¬٤)، وإذا انتصبَ اتلأَبّ (¬٥) وأما البطئ المِقْرِف فالمدلوك الحَجَبَة، الضَّخمُ الأرنبة، الغليظ الرَّقَبة، الكثير الجَلَبَة، الذى إذا أمسَكْته قال أرسِلْنى، وإذا أرسَلْتَه قال أمسِكْنى».
وأصل الإبرار ما ذكرناه فى القهر والغلَبة، ومرجعُه إلى الصِّدق. قال طرَفة
يَكشفون الضُّرَّ عن ذِى ضُرِّهِمْ … ويُبِرُّونَ على الآبِى المُبِرّ (¬٦)
ومن هذا الباب قولهم هو يَبَرُّ ذا قَرابته، وأصله الصِّدق فى المحّبة. يقال رجل بَرٌّ وَبَارٌّ. وبَرَرْت والدى وبَرِرْت فى يمينى. وأبَرَّ الرَّجُلُ ولَدَ أولاداً أبْرَاراً.
قال أبو عُبيدة: وَبَرَّةُ اسمٌ للبِرّ معرفةٌ لا تنصرف. قال النابغة:
يومَ اخْتَلَفْنَا خُطَّتَيْنا بينَنا … فحملتُ بَرَّةَ واحتَمِلْتَ فَجارِ (¬٧)
وأمّا حكايةُ الصَّوتِ فالعرب تقول: «لا يَعْرِفُ هِرًّا من بِرّ» فالهِرّ دُعاء