أمِّ الفَصيل، لئلاَّ يَرتضِعَ الفصيل، لأنّ ذلك يؤلِمُ أنْفَه. وإيّاهُ أراد القائل (¬١):
رَعَى بارِضَ الوَسمىِّ حتَّى كأنّما … يَرَى بسَفَى البُهْمَى أخِلّةَ مُلْهِجِ
وقولهم: هو فصيح اللَّهجة (¬٢) واللَّهَجَة: اللِّسانِ، بما ينطق به من الكلام.
وسمِّيت لهجةً لأنّ كلاًّ يلهَجُ بلُغتِه وكلامه.
والأصل الآخَر قولُهم: لَهْوَجْتُ عليه أمرَه، إذا خلطتَه. وأصلُه من اللَّبَن المُلْهَاجِّ، وهو الخاثر الذي يكادُ يَرُوب. ويقولون: أمْرُهُم مُلْهاجٌّ. ومن الباب:
لَهْوَجْتُ اللّحمَ، إذا لم تُنضِجْه شيئاً، فكأنّه مختلِطٌ بين النِّىِّ والنَّضيج. فأمّا قولهم: لَهَّجْتُ القومَ، مثل لَهَّنْتُهم، فممكنٌ أن يكون من الإبدال، كأنَّ الجيمَ بدلٌ من النُّون.
لهد
اللام والهاء والدال أصلٌ صحيح، يدلُّ على إذلال ومُطامَنَة، من ذلك لَهَّدْتُ الرّجُل، إذا دفَّعْتَه، فهو مُلَهَّدٌ ذَليل. واللّهِيدُ: البعير يُصِيب جنبه الْحِمْلُ الثَّقيل. وألهَدْت الرّجُلَ، إذا أمسكتَه وخلَّيتَ عليه آخَرَ يقاتُله.
وألْهَدْتُ بالرّجُل: أزْرَيتُ به.