فَمنْ بِنَجوتِهِ كمن بعَقْوَتِه … والمستكنُّ كمَنْ يمشي بِقرْواحِ (¬١)
وإنّما قُلنا إنّه محمولٌ عليه لأنّه لمَّا نَجَا من السَّيل فكأنَّه الشيء الذي يَنجو من شيءٍ بذَهابٍ عنه. فهذا معنى المحمول.
وقولهم: بيني وبينهم نَجَاوَةٌ (¬٢) من الأرض، أي سعة، من الباب؛ لأنَّه مكان يُسرَعُ فيه ويُنْجَى. و
في الحديث: «إذا سافرتم في الجَدْبِ فاسْتَنْجُوا».
يريد لا تُبطِئُوا في السير، ولكن انكَشِفُوا ومُرُّوا.
ومن الباب النَّجْو: السَّحاب، والجمع النِّجاء؛ وهو من انكشافِه لأنَّه لا يثبت.
قال ابن السكّيت: أنْجَت السّحابةُ: ولّتْ. وقولهم: استَنْجَى فلانٌ، قالوا هو من النَّجْوَة، كأنَّ الإنسانَ إذا أرادَ قضاءَ حاجته أتى نَجوةً من الأرض تستره، فقيل لمن أرادَ ذلك استنجى، كما قالوا: تغوَّطَ، أي أتى غائطاً.
ومن الباب نجَوْتُ فلاناً: استَنْكَهْتُه، كأنّكَ أردتَ استكشافَ حالِ فيه.
قال:
نجَوْتُ مُجَالِدًا فوجدت فيه … كريح الكَلْبِ ماتَ حديثَ عَهْدِ (¬٣)