فالأولى نَحَلَ جِسمُه نُحولاً فهو ناحل، إذا دقَّ، وأنْحلَه الهمُّ. والنَّواحل:
السُّيوف التي رَقَّت ظُباتُها من كثرة الضَّرْب بها.
والثانية: نَحلْتُه كذا، أي أعطيتُه. والاسم النُّحْل. قال أبو بكر (¬١): سمِّي الشّيء المُعطَى النَّحْلان. ويقولون: النُّحْل: أن تُعطِيَ شيئاً بلا استِعْواض. ونَحَلْتُ المرأةَ مَهْرَها نِحلةً، أي عن طِيب نَفْسٍ من غير مطالَبة. كذا قال المفسِّرون في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا اَلنِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾.
والثالثة قولهم: انْتحَلَ كذا، إذا تعاطاه وادَّعاه. وقال قوم: انتحلَه، إذا ادّعاه مُحِقّا؛ وتَنَحَّله، إذا ادَّعاه مُبطِلا. وليس هذا عندنا بشيء ومعنى انتحل وتَنحَّل عندنا سواء. والدليل على ذلك قولُ الأعشى:
فكيف أنا وانتحالِي القوَا … فِ بعدَ المشيبِ كفى ذاك عارا (¬٢)
نحو
النون والحاء والواو كلمةٌ تدلُّ على قصد. ونحوْتُ نَحْوَها.
ولذلك سمِّي نَحْوُ الكلام، لأنه يَقصِد أصول الكلام فيتكَلَّمُ على حَسَب ما كان العرب تتكلَّم به. ويقال إنَّ بني نَحْوٍ: قومٌ من العرب (¬٣). وأمّا [أهل (¬٤)] المَنْحَاةِ فقد قيل: القَوم البُعَداء غيرُ الأقارب.
ومن الباب: انتحَى فلانٌ لفلانٍ: قَصَدَه وعَرَض له.