وكأنَّها دَقَرَى تَخَيَّلُ، نَبْتُهَا … أُنُفٌ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحَارِها (¬١)
والأصل الثانى داءٌ، يقال بَحِرَتِ الغَنَمُ وأبحروها إذا أكلَتْ عُشْباً عليه نَدًى فبَحِرَت عنه، وذلك أن تخمص بُطونُها وتُهْلَسَ أجسامُها (¬٢) قال الشَّيبانىّ:
بَحِرَت الإبلُ إذا أكَلَت النَّشْر (¬٣)، فتخرج من بطونها (¬٤) دَوَابُّ كأنّها حَيّات. قال الضّبّى: البَحَر فى الغَنَم بمنزلة السُّهامِ فى الإبل، ولا يكون فى الإبل بَحَرٌ ولا فى الغنم سُهَام.
قال ابنُ الأعرابىّ: رجل بَحِرٌ إذا أصابه سُلالٌ. قال:
* وغِلْمَتِى مِنْهُمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ (¬٥) *
قال الزِّيَادِىّ: البَحَر اصفرارُ اللَّوْن. والسَّحِير الذى يشتكى سَحْرَه.
فإن قال قائل: فأين هذا من الأصل الذى ذكرتموه فى الاتِّساع والانبساط؟ قيل له: كلُّه محمولٌ على البحر؛ لأنَّ ماء البحر لا يُشْرَبُ، فإِن شُرِبَ أوْرَثَ داءً.
كذلك كل ماءٍ ملحٍ وإن لم يكن ماءَ بَحْرٍ.
ومن هذا الباب الرَّجل الباحِر، وهو الأحمق، وذلك أنّه يتّسع بجهله فيما لا يتسع فيه العاقل. ومن هذا الباب بَحَرْتُ الناقَةَ نَحْراً، وهو شقُّ أُذُنها، وهى