نعم
النون والعين والميم فروعُه كثيرة، وعندنا أنّها على كثرتها راجعةٌ إلى أصلٍ واحدٍ يدلُّ على ترفُّهٍ وطِيب عيش وصلاح. منه النِّعمة: ما يُنعِم اللّه تعالى على عبدِه به من مالٍ وعيش. يقال: للّهِ تعالى عليه نِعمة. والنِّعمة: المِنَّة، وكذا النَّعْماء. والنَّعْمة: التنعُّمُ وطيبُ العيش. قال اللّه تعالى: ﴿وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾. والنُّعامَى: الرِّيح اللَّيِّنة. والنَّعَم: الإبل، لما فيه من الخَيْر والنِّعمة.
قال الفرّاء: النَّعم ذَكَرٌ لا يؤنَّثُ فيقولون: هذا نَعَمٌ وارِدٌ؛ وتُجمَع أنعامًا. والأنعام:
البهائم، وهو ذلك القياس. والنَّعامة معروفة. لنَعْمةِ رِيشِها. وعلى معنى التَّشبيه النَّعامة، وهي كالظُّلَّة تُجعَل على رءوس الجبل، يستظلُّ بها. قال:
لا شَيءَ في رَيدِها إلاَّ نَعامَتُها … منها هزيمٌ ومنها قائمٌ باقِ (¬١)
ويقولون: نَعَمْ ونُعْمَى عَينٍ، ونُعْمَةَ عين (¬٢)، أي قُرّةَ عين. ونَعِم الشَّيءُ من النَّعْمَة. * وقد نَعَّم فلانٌ أولادَه: تَرَّفهم. ويقولون: ابنُ النَّعامة: صَدْرُ القَدَم. قال:
* فَيكُونُ مَركبُكَ القَعودَ ورَحْلَهُ … وابن النَّعامةِ يوم ذلكِ مَركِبى (¬٣)
وسمِّي به لأنَّه مكانٌ ليِّن ناعم. وتنعَّمَ الرّجلُ: مشَى حافيًا. ويعبَّر عن الجماعة بالنَّعامة فيقال. شَالَتْ نعامتُهم، إذا تفرقوا (¬٤). وهذا على معنى التَّشبيه، أي كما تطير النّعامةُ فقد تفرَّقوا هؤلاء. ويقولون. أتيتُ أرضَ بني فُلانٍ فَتَنَعَّمَتْنِي