* فلا بدىٌّ ولا عجِيبُ (¬١) *
ويقال للسَّيّد البَدْءُ، لأَنّه يُبدَأُ بذكره. قال:
تَرَى ثِنانَا إذا ما جاء بَدْأَهُمُ … وبدؤُهم إنْ أتانا كان ثُنيانَا (¬٢)
وتقول: أبدأْت من أرضٍ إلى أُخرى أُبدِئُ إبداءً، إذا خرجتَ منها إلى غيرها.
والبُدْأَة النَّصيب، وهو من هذا أيضاً، لأنَّ كلَّ ذى نصيبٍ فهو يُبْدأ بذِكْره دونَ غيره، وهو أهمُّها إليه. قال الشَّاعر (¬٣):
فَمنحْتُ بُدْأَتَها رَقِيباً جانِحاً … والنّارُ تَلفحُ وَجْهَهُ بأُوارِها (¬٤)
والبُدُوءِ مفاصِل الأصابع، واحدها بَدْءٌ، مثل بَدْع. وأظنّه مما هُمِز وليس أصله الهمز. وإنّما سمِّيت بُدُوءاً لبُروزها وظُهورِها؛ فهى إذاً من الباب الأوّل.
وممّا شذَّ عن هذا الأصل ولا أدرِى ممّ اشتقاقُه قولُهم بُدئ فهو مبدوءٌ، إذا جُدِرَ أو حُصِب. قال الشَّاعر (¬٥):
وكأنَّما بُدِئَتْ ظَواهِرُ جِلدِه … ممّا يُصافِحُ من لهيبِ سِهامِها