«أكثَرُ أهلِ الجَنَّة البُلّهُ». يريد الأكياسَ فى أمر الآخرة البُلْهَ فى أمر الدُّنيا.
و
قال الزِّبرقانُ [بن] بدرٍ: «خيرُ أولادِنا الأبلَهُ العقُول». يُراد أنه لشدّة حَيائِهِ كالأبله، وهو عَقُولٌ. ويقال شَبَابٌ أبلَهُ، لما فيه من الغَرَارة. وعَيْشُ الأبلَهِ قليلُ الهُموم. قال رؤبة (¬١):
* بَعْدَ غُدانِىِّ الشَّبَابِ الأَبلَه *
فأمَّا قولهم: «بَلْهَ» فقد يجوز أن يكون شاذًّا، ومحتَمِلٌ على بُعْدٍ أن يردَّ إِلى قياس الباب، بمعنى دَعْ. وهو الذى جاء
فى الحديث: «يقول اللّه تعالى: أَعدَدْتُ لِعِبادِى الصَّالحينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر، بَلْهَ ما أَطْلَعْتُهُمْ عليه». أى دَعْ ما أطْلَعْتُهُم عليه، اُغْفُلْ عنه.
بلوى
الباء واللام والواو والياء، أصلان: أحدهما إخلاق (¬٢) الشئ، والثانى نوعٌ من الاختبار، ويحمل عليه الإخبار أيضا.
فأمَّا الأوَّل فقال الخليل: بَلِى يَبْلى فهو بالٍ. والبِلَى مَصْدَرُه. وإذا فتح فهو البَلَاء، وقال قوم هو لُغة. وأنشد:
والمرء يُبْليه بَلاءَ السِّرْبالْ … مَرُّ الليالى واختلافُ الأحوالْ (¬٣)
والبَلِيَّةُ: الدابَّة التى كانت فى الجاهلية تُشَدُّ عند قَبْرِ صاحبِها، وتشَدّ على رأسِها وَليَّةٌ، فلا تُعلَفُ ولا تُسقَى حتى تموت. قال أبو زُبيد: