فالأصلُ اليَأْسُ، يقال أَبْلَسَ إذا يَئِسَ. قال اللّه تعالى: ﴿إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (¬١﴾ قالوا: ومن ذلك اشتُقّ اسم إِبْليس، كأَنَّهُ يَئِسَ مِنْ رحمة اللّه.
ومن هذا الباب أبْلَسَ الرجُلُ سَكَتْ، ومنه أبْلَسَتِ النّاقة، وهى مِبْلَاسٌ، إذا لم تَرْغُ (¬٢) مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعَة: فأما قولُ ابنِ أحمر:
عُوجى ابنَةَ البَلَسِ الظَّنُونِ فقد … يَرْبُو الصَّغِيرُ ويُجْبَرُ الكسْرُ
فيقال إِنَّ البَلَسَ الواجم.
بلص
الباء واللام والصاد، فيه كلماتٌ أكثرُ ظَنِّى أن لا مُعوَّلَ على مثلها، وهى مع ذلك تتقارب. يقولون بلَّصتِ الغنم إذا قلّت ألبانها، وتبلَّصت الغَنَمُ الأرضَ إذا لم تدَعْ فيها شيئاً إلاّ رَعَتْه.
وتبلَّصتُ الشئَ، إذا طلِبْتَه فى خَفاءِ (¬٣). وفى ذلك عندى نَظَر.
بلط
الباء واللام والطاء أصلٌ واحد، والأمر فيه قريبٌ من الذى قبلَه. قالوا لبَلَاط كلُّ شئٍ فرشْتَ به الدار مِنْ حَجَر وغيره. قال ابن مُقْبِل:
فى مُشْرِفٍ لِيطَ لَيّاقُ البلاط به … كانت لِسَاسَتِه تُهْدَى قَرَابِينا
يقول: هى مَصْنَعَةٌ لنَصارَى يتعبَّدُون فيها، فى مُشْرِفٍ ألْصِق. لَيَّاق أى لصَّاق يقال ما يَلِيق بك كذا، أى لا يَلْصَق. يذكر حُسْنَ المكانِ وأُنسَه بالقُرْبان