والثانى: الغِنَى والحظُّ،
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه * وآله وسلّم فى دعائه:
«لا يَنْفَع ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». يريد لا ينفَعُ ذا الغنى منك غِناه، إِنَّما ينفعه العملُ بطاعتك. وفلان أَجَدُّ من فلانٍ وأحَظَّ منه بمعنًى.
والثالث: يقال جَدَدت الشَّئَ جَدًّا، وهو مجدودٌ وجَديد، أى مقطوع. قال:
أَبَى حُبِّى سُلَيْمى أَنْ يَبِيدا … وأمسَى حبلُها خَلَقاً جَدِيدا (¬١)
وليس ببعيدٍ أنْ يكون الجِدُّ فى الأمرِ والمبالغةُ فيه من هذا؛ لأنَّه يَصْرِمه صَرِيمةً ويَعْزِمُه عزيمة. ومن هذا قولك: أجِدَّكَ تفعلُ كذا، أى أجدًّا منك، أصريمةً منك، أعَزِيمةً منك. قال الأعشى:
أجِدَّكَ لم تسمَعْ وَصاةَ محمّدٍ … نبىِّ الإِلهِ حين أوْصَى وأشْهَدا (¬٢)
وقال:
أجِدَّكَ لم تغتمِضْ ليلةً … فتَرقُدَها مَعَ رُقَّادِها (¬٣)
والجُدُّ البِئْر من هذا الباب، والقياس واحد، لكنها بضم الجيم. قال الأعشى فيه:
ما جعِل الجُدُّ الظَّنُونُ الذى … جُنِّب صَوْبَ اللَّجِبِ الماطِرِ (¬٤)
والبئر تُقْطَع لها الأرضُ قَطْعاً.
ومن هذا الباب الجَدْجَدُ: الأرض المستوِية. قال: