فلما تَقَضَّتْ حاجةٌ مِنْ تحمُّل … وأَظْهَرْنَ واقْلَوْلَى على عُودِه الْجَحْلُ (¬١)
وأمَّا قولُهُم جَحَّلت الرَّجلَ صرعْتُه فهو من هذا؛ لأنَّ المصروع لا بد أن يتحوّز ويتجمَّع. قال الكميت:
ومالَ أبو الشَّعثاء أشعَثَ دامياً … وأنَّ أبا جَحْلٍ قتيلٌ مُجَحَّلُ (¬٢)
ومما شذَّ عن الباب الْجُحَال، وهو السمُّ القاتل. قال:
* جرَّعَهُ الذَّيْفَانَ والْجُحالَا (¬٣) *
جحم
الجيم والحاء والميم عُظْمُها به الْحرارةُ وشدَّتُها. فالجاحم المكان الشديدُ الْحرِّ. قال الأعشى:
يُعِدُّون للهيجاء قبلَ لِقائها … غَداةَ احتضارِ البأْسِ والموتُ جاحمُ (¬٤)
وبه سُمِّيت الجحيمُ جحيماً. ومن هذا الباب وليس ببعيدٍ منه الجَحْمة العَيْن، ويقال إنّها بلغة اليمن. وكيف كان فهى من هذا الأصل؛ لأن العينين سِراجانِ متوقِّدان. قال:
أيا جَحْمَتِى بَكِّى على أمّ عامِرٍ … أكيلةِ قِلَّوْبٍ بإِحدى المَذَانبِ (¬٥)
قالوا: جَحْمَتَا الأسدِ عيناه فى اللغات كلِّها. وهذا صحيح؛ لأنّ عينيه أبداً