وباتَ يُغَنِّى فى الخليجِ كأنَّه … كُمَيْتٌ مُدَمًّى ناصعُ اللَّونِ أَقْرَحُ (¬١)
ويقال خلجَتْه الخوالجُ، كما يقال عَدَتْه العَوادِى. وأما قولُ الحطيئة:
* بمخلُوجةٍ فيها عن العَجْزِ مَصْرَفُ (¬٢) *
فإنّه يصِفُ الرَّأى، وشبَّهَه بالحبل المحكمَ المفتول. فهذا إذاً تشبيهٌ. ويجوز أن يكون لمَّا قيل: فيها عن العَجز مصرفٌ، جعلَها مخلوجة، لأنّه قد عُدِل بها عن العَجز.
فأمّا قولهم: خُلِجَتِ النَّاقَةُ؛ وذلك إذا فطَمتْ ولدها فقَلَّ لبنُها، فهو من الباب، لأنّه عُدِلَ بها عن ولدها وعدَل ولَدُها عنها. ويقال سحابٌ مخلوجٌ:
متفرِّق. فإن كان صحيحا فهو من الباب، لأنّ قِطعةً منه تميل عن الأُخرى والخَلَجُ: فسادٌ وداءُ (¬٣). وهو من الباب.
خلد
الخاء واللام والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الثبات والملازَمة فيقال: خَلَدَ: أقام، وأخلَدَ أيضاً. ومنه جَنَّةُ الخُلْدِ. قال ابن أحمر:
خَلَدَ الحبيبُ وبادَ حاضِرُهُ … إلاَّ مَنازِلَ كلُّها قَفْرُ
ويقولون رجلٌ مُخْلَدٌ ومُخْلِد (¬٤)، إذا أبطأ عنه المشِيب. وهو من الباب، لأنَّ الشَّباب قد لازمَه ولازَمَ هو الشباب. ويقال أخْلَدَ إلى الأرض إذا لَصِق بها.