وممّا يدلُّ على ما قُلناه أنّ هذا ليس أصلاً، قول الخليل فى كتابه:
وأمّا قول رؤبة:
* وقُوَّلٌ إلاّدَهٍ فَلَادَهِ (¬١) *
فإنّه يقال إنّها فارسية، حَكَى قولَ دايَتِه (¬٢). والذى قاله الخليل فعلى ما تراه، بعد قوله فى أول الباب: دَهٍ كلمةٌ كانت العرب تتكلّم بها، إذا رأى أحدُهم ثَأرَه يقول له «يا فلانُ إلاّدَهٍ فلا * دَهٍ»، أى إنّك إنْ لم تَثْأَرْ به الآن لم تثأَرْ به أبداً وفى نحو ذلك من الأمر. وهذا كله مما يدلُّ على ما قلناه.
دو
الدال والحرف المعتل بعدها أو المهموز، قريبٌ من الباب الذي قبله. فالدَّوُّ والدَّوِّيّة المفازة. وبعضهم يقول: إنّما سمِّيت بذلك لأنّ الخالى فيها يسمع كالدّوِىّ، فقد عاد الأمرُ إلى ما قلناه من أنّ الأصواتَ لا تُقاس.
قال الشاعر فى الدَّوِّية:
وَدوِّيّةٍ قفرٍ تَمَشَّى نَعَامُها … كَمَشْىِ النَّصارى فى خِفاف اليَرَنْدَجِ (¬٣)
ومن الباب الدّأْدَأَةُ: السَّير السريع. والدأداة: صوتُ وَقْع الحجارة فى المَسِيل.
فأمّا الدآدئ فهى ثلاثُ ليالٍ من آخرِ الشهر، قبل ليالى المُحَاق. فله قياسٌ صحيح؛ لأن كلّ إناءِ قارَبَ أن يمتلئَ فقد تدأدأ. وكذلك هذه الليالى تكُونُ إذ