دين
الدال والياء والنون أصلٌ واحد إليه يرجع فروعُه كلُّها.
وهو جنسٌ من الانقياد والذُّل. فالدِّين: الطاعة، يقال دان له يَدِين دِيناً، إذا أصْحَبَ وانقاد وطَاعَ. وقومٌ دِينٌ، اى مُطِيعون منقادون. قال الشاعر:
* وكانَ النّاس إلاّ نحنُ دِينا (¬١) *
والمَدِينة كأنّها مَفْعِلة، سمّيت بذلك لأنّها تقام فيها طاعةُ ذَوِى الأمر.
والمَدينة: الأمَة. والعَبْدُ مَدِينٌ، كأنّهما أذلّهما العمل. وقال:
رَبَتْ وَرَبَا فى حِجْرِها ابنُ مدينةٍ … يظل على مِسحاتِهِ يَترَكْلُ (¬٢)
فأمَّا قول القائل:
* يا دِينَ قَلْبُكَ مِنْ سَلْمَى وقد دِيناَ (¬٣) *
فمعناه: يا هذا دِينَ قلبُك، أى أُذِلَّ. فأمّا قولهم إنّ العادة يقال لها دينٌ، فإن كان صحيحاً فلأنَّ النفسَ إذا اعتادت شيئاً مرَّتْ معه وانقادت له. وينشدون فى هذا:
كدِينِكَ مِنْ أمِّ الحُويرِثِ قَبْلَهَا … وجارتِها أُمِّ الرَّباب بمَأْسَلِ (¬٤)
والرواية «كَدَأبك»، والمعنى قريبٌ.
فأمَّا قوله جلّ ثناؤُه: ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ اَلْمَلِكِ﴾، فيقال:
فى طاعته، ويقال فى حكمه. ومنه: ﴿مالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ﴾ أى يوم الحكم. وقال