﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] وَأَنَّ يَدَيْهِ غَيْرُ نِعْمَتِهِ فِي ذَلِكَ وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وَأَنَّهُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ جَائِيًا: وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا لِعَرْضِ الْأُمَمِ وَحِسَابِهَا وَعِقَابِهَا وَثَوَابِهَا فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّهُ يَرْضَى عَنِ الطَّائِعِينَ وَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيَسْخَطُ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِهِ وَيَغْضَبُ فَلَا يَقُومُ شَيْءٌ لِغَضَبِهِ وَأَنَّهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ دُونَ أَرْضِهِ وَأَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِعِلْمِهِ وَأَنَّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ كُرْسِيًّا كَمَا قَالَ ﷿: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وَكَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَضَعُ كُرْسِيَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا يَقُولُونَ مَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ. وَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَرَاهُ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الْمَعَادِ بِأَبْصَارِهِمْ لَا يُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا قَالَ ﷿ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] هُوَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَأَنَّهُ يُكَلِّمُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَاسِطَةٌ وَلَا تُرْجُمَانٍ وَأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ دَارَانِ قَدْ خُلِقَتَا وَأُعِدَّتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ الْمُؤْمِنِينَ وَالنَّارُ لِلْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ. لَا تَفْنَيَانِ وَلَا تَبِيدَانِ وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ قَدَّرَهُ رَبُّنَا ﷾ وَأَحْصَاهُ عِلْمُهُ، وَأَنَّ مَقَادِيرَ الْأُمُورِ بِيَدِهِ وَمَصْدَرَهَا عَنْ قَضَائِهِ تَفَضَّلَ عَلَى مَنْ أَطَاعَهُ فَوَفَّقَهُ وَحَبَّبَ الْإِيمَانَ إِلَيْهِ وَزَيَّنَهُ فِي قَلْبِهِ فَيَسَّرَهُ لَهُ وَشَرَحَ لَهُ صَدْرَهُ وَنَوَّرَ بِهِ قَلْبَهُ فَهَدَاهُ وَ ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ [الأعراف: ١٧٨] . وَخَذَلَ مَنْ عَصَاهُ وَكَفَرَ بِهِ فَأَسْلَمَهُ وَيَسَّرَهُ
Kitab: Ijtima'ul Juyusy al-Islamiyyah (al-Mu'tiq) · Pengarang: ابن القيم
Baca Juz 2, halaman 151
Rujukan halaman ini: اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق، ج 2، ص 151 (SanadKitab #21714, hlm. urut 120)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.