قال سفيان: (قلنا) ولابن عساكر: فقلنا: (لعمرو) هو ابن دينار: (إن ناسًا يقولون: إن النبي ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه).
(قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير) بضم العين فيهما (يقول: إن رؤيا الأنبياء وحي) وسقط لفظ: إن، عند الأربعة (ثم قرأ ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]) يستدل بها لما ذكر، لأنها لو لم تكن وحيًا لما جاز لإبراهيم ﵊ الإقدام على ذبح ولده فإن ذلك حرام.
ومطابقته للجزء الأول من الترجمة من قوله: فتوضأت نحوًا مما يتوضأ. وكان إذ ذاك صغيرًا، وصلّى معه ﷺ، فأقره على ذلك بأن حوّله فجعله عن يمينه.
ولم يبيّن المؤلّف ﵀ في الترجمة ما حكم وضوء الصبي هل هو واجب أو مندوب؟ لأنه لو قال: مندوب، لاقتضى صحة الصلاة بغير وضوء، ولو قال: واجب، لاقتضى أن الصبي يعاقب على تركه، فسكت عن ذلك ليسلم من الاعتراض.
وأما حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جدّه مرفوعًا: "علّموا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر". فهو وإن اقتضى تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة على الوضوء، فلم يقل بظاهره إلا بعض أهل العلم. قالوا: تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على تركها. وهذه صفة الوجوب.
وبه قال أحمد، ﵀، في رواية: وحكى البندنيجي أن الشافعي ﵀ أومأ إليه.
وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب عليه إلاّ بالبلوغ. وقالوا: الأمر بضربه للتدريب.
٨٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ فَقَالَ: قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ. فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِثَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْيَتِيمُ مَعِي وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ".
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أُويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك) ﵁، (أن جدّتها مليكة) بضم الميم وفتح اللام وسكون المثناة التحتية، والضمير في جدته عائد إلى إسحاق، لأنها أم أنس (دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته، فأكل منه) ﵊ (فقال) وفي نسخة: ثم قال:
(قوموا فلأصلي بكم) بلام مكسورة وفتح الياء، على أنها لام كي، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، إما على زيادة الفاء على رأي الأخفش، واللام متعلقة بقوموا. أو أن: أن والفعل، في تأويل المصدر واللام، ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف، أي قوموا فقيامكم لصلاتي بكم.