Lewati ke konten

Kitab: Al-I'tisham (al-Hilali) · Pengarang: الشاطبي الأصولي النحوي

Baca Juz 1, halaman 286

  1. الباب الرابع في مأخذ أهل البدع بالاستدلال
  2. فصل وجوه مخالفة طريق الحق
  3. اعتمادهم على الأحاديث الواهية والمكذوبة

فَأَفَادَتِ الْآيَةُ أَنَّ طَرِيقَ الْحَقِّ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّ لِلْبَاطِلِ طُرُقًا مُتَعَدِّدَةً لَا وَاحِدَةً، وَتَعَدُّدُهَا لَمْ يُحْصَ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ.

وَهَكَذَا الْحَدِيثُ الْمُفَسِّرُ لِلْآيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًا، فَقَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيمًا، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَقَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ»، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.

فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا خُطُوطٌ مُتَعَدِّدَةٌ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ بِعَدَدٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَنَا سَبِيلٌ إِلَى حَصْرِ عَدَدِهَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، وَلَا لَنَا أَيْضًا سَبِيلٌ إِلَى حَصْرِهَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ أَوْ الِاسْتِقْرَاءِ.

أَمَّا الْعَقْلُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي بِعَدَدٍ دُونَ آخَرٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى أَمْرٍ مَحْصُورٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّيْغَ رَاجِعٌ إِلَى الْجَهَالَاتِ؟ وَوُجُوهُ الْجَهْلِ لَا تَنْحَصِرُ، فَصَارَ طَلَبُ حَصْرِهَا عَنَاءً مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ.

وَأَمَّا الِاسْتِقْرَاءُ؛ فَغَيْرُ نَافِعٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَطْلَبِ؛ لِأَنَّا لَمَّا نَظَرْنَا فِي طُرُقِ الْبِدَعِ مِنْ حِينِ نَبَتَتْ؛ وَجَدْنَاهَا تَزْدَادُ عَلَى الْأَيَّامِ، وَلَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا وَغَرِيبَةٌ مِنْ غَرَائِبِ الِاسْتِنْبَاطِ تَحْدُثُ، إِلَى زَمَانِنَا هَذَا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَيُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ بَعْدَ زَمَانِنَا اسْتِدْلَالَاتٌ أُخَرُ لَا عَهْدَ لَنَا بِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ كَثْرَةِ الْجَهْلِ، وَقِلَّةِ الْعِلْمِ، وَبُعْدِ النَّاظِرِينَ فِيهِ عَنْ دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ، فَلَا يُمْكِنُ إِذًا حَصْرُهَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَلَا يُقَالُ: إِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى مُخَالَفَةِ طَرِيقِ الْحَقِّ؛ فَإِنَّ وُجُوهَ الْمُخَالَفَاتِ

Rujukan halaman ini: الاعتصام للشاطبي ت الهلالي، ج 1، ص 286 (SanadKitab #21720, hlm. urut 267)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.