Lewati ke konten

Kitab: Al-I'tisham (al-Hilali) · Pengarang: الشاطبي الأصولي النحوي

Baca Juz 1, halaman 408

  1. الباب الخامس في أحكام البدع الحقيقية والإضافية والفرق بينهما
  2. فصل النظر في تعليل النهي وأنه يقتضي انتفاءه عند العلة

وَمِنْ جُمْلَةِ التَّزْيِينِ تَشْرِيعُهُ عَلَى وَجْهٍ يُسْتَحْسَنُ الدُّخُولُ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ هَذَا مَعَ شَرْعِيَّةِ الْمَشَقَّاتِ، وَإِذَا كَانَ الْإِيغَالُ فِي الْأَعْمَالِ مِنْ شَأْنِهِ فِي الْعَادَةِ أَنْ يُورِثَ الْكَلَلَ وَالْكَرَاهِيَةَ وَالِانْقِطَاعَ ـ الَّذِي هُوَ كَالضِّدِّ لِتَحْبِيبِ الْإِيمَانِ وَتَزْيِينِهِ ـ فِي الْقُلُوبِ؛ كَانَ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ وَضْعِ الشَّرِيعَةِ، فَلَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَإِنَّ الْحُقُوقَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْمُكَلَّفِ عَلَى أَصْنَافٍ كَثِيرَةٍ، وَأَحْكَامُهَا تَخْتَلِفُ حَسْبَمَا تُعْطِيهِ أُصُولُ الْأَدِلَّةِ.

وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ عَلَى الْمُكَلَّفِ حَقَّانِ، وَلَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؛ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ مَا هُوَ آكَدُ فِي مُقْتَضَى الدَّلِيلِ، فَلَوْ تَعَارَضَ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ؛ لَقَدَّمَ الْوَاجِبَ عَلَى الْمَنْدُوبِ، وَصَارَ الْمَنْدُوبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرَ مَنْدُوبٍ، بَلْ صَارَ وَاجِبَ التَّرْكِ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا، مِنْ " بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ "، وَإِذَا صَارَ وَاجِبَ التَّرْكِ؛ فَكَيْفَ يَصِيرُ الْعَامِلُ بِهِ إِذْ ذَاكَ مُتَعَبِّدًا لِلَّهِ بِهِ؟! بَلْ هُوَ مُتَعَبِّدٌ بِمَا هُوَ مَطْلُوبٌ فِي أُصُولِ الْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ النَّدْبِ عَتِيدٌ، وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذَا التَّعَبُّدِ مَانِعٌ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ، وَهُوَ حُضُورُ الْوَاجِبِ، فَإِنْ عَمِلَ بِالْوَاجِبِ؛ فَلَا حَرَجَ فِي تَرْكِ الْمَنْدُوبِ عَلَى الْجُمْلَةِ، إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُخْلِصٍ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ الِالْتِزَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ، وَإِنْ عَمِلَ بِالْمَنْدُوبِ؛ عَصَى بِتَرْكِ الْوَاجِبِ.

وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي الْمَنْدُوبِ: هَلْ وَقَعَ مَوْقِعَهُ فِي النَّدْبِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ تَرْكَ الْمَنْدُوبِ هُنَا وَاجِبٌ عَقْلًا؛ فَقَدْ يَنْهَضُ الْمَنْدُوبُ سَبَبًا لِلثَّوَابِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ وَاجِبٌ شَرْعًا؛ بَعُدَ مِنَ انْتِهَاضِهِ سَبَبًا لِلثَّوَابِ؛ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ مَا، وَفِيهِ أَيْضًا مَا فِيهِ.

Rujukan halaman ini: الاعتصام للشاطبي ت الهلالي، ج 1، ص 408 (SanadKitab #21720, hlm. urut 388)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.