اللَّحْمِ لَمْ يَقُلْ مَا قَالَ.
وَالرَّابِعُ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ كُلَّ شَيْءً فَانٍ حَتَّى ذَاتِ الْبَارِي - تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا - مَا عَدَا الْوَجْهَ، بِدَلِيلِ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ هُنَا غَيْرُ مَا قَالَ، فَإِنَّ لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ تَأْوِيلَاتٌ، وَقَصْدُ هَذَا الْقَائِلِ مَا لَا يَتَّجِهُ لُغَةً وَلَا مَعْنًى. وَأَقْرَبُ قَوْلٍ لِقَصْدِ هَذَا الْمِسْكِينِ أَنْ يُرَادَ بِهِ ذُو الْوَجْهِ كَمَا تَقُولُ: فَعَلْتُ هَذَا لِوَجْهِ فُلَانٍ: أَيْ لِفُلَانٍ، فَكَانَ مَعْنَى الْآيَةِ: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا هُوَ. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩] وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦].
وَالْخَامِسُ: قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ ﷾ جَنْبًا، مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] وَهَذَا لَا مَعْنَى لِلْجَنْبِ فِيهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: هَذَا الْأَمْرُ يَصْغُرُ فِي جَنْبِ هَذَا، أَيْ يَصْغُرُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى آخَرَ، فَكَذَلِكَ الْآيَةُ مَعْنَاهَا: يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أَيْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ، إِذْ أَضَفْتُ تَفْرِيطِي إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ إِيَّايَ.
وَالسَّادِسُ: قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» إِنَّ هَذَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ مَذْهَبُ الدَّهْرِيَّةِ، وَلَمْ