Lewati ke konten

Kitab: Al-Hawi lil Fatawi · Pengarang: الجلال السيوطي

Baca Juz 1, halaman 131

  1. الفتاوى الفقهية
  2. كتاب البيع
  3. باب الإبراء
  4. بذل الهمة في طلب براءة الذمة

لِمَنِ اغْتَبْتَهُ؟ قُلْتُ: فِي سَنَدِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَوَاعِدُ الْفِقْهِ تَأْبَاهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ فَلَا يَسْقُطُ إِلَّا بِالْإِبْرَاءِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ، فَإِنْ مَاتَ وَتَعَذَّرَ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: يَسْتَغْفِرُ لَهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ حَسَنَاتٌ عَسَى أَنْ يَعْدِلَ مَا احْتَمَلَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ وَأَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِعَفْوِهِ عَنْهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَسْقُطَ أَيْضًا، نَعَمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا إِذَا تَحَقَّقَتْ مِنْهُ التَّوْبَةُ، وَعَجَزَ عَنِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ، يَكْفِي ذَلِكَ انْتَهَى.

وَأَمَّا الْآثَارُ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الصَّمْتِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، والأصبهاني فِي التَّرْغِيبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «الْغِيبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا " قِيلَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: "الرَّجُلُ يَزْنِي ثُمَّ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ» "، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّوْبَةِ مِنَ الْفِرْيَةِ فَقَالَ: تَمْشِي إِلَى صَاحِبِكَ فَتَقُولُ: كَذَبْتُ بِمَا قُلْتُ لَكَ وَظَلَمْتُ وَأَسَأْتُ، فَإِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ بِحَقِّكَ وَإِنْ شِئْتَ عَفَوْتَ، وَأَخْرَجَ الأصبهاني عَنْ عائشة بنت طلحة قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ عائشة أم المؤمنين وَعِنْدَهَا أَعْرَابِيَّةٌ، فَخَرَجَتِ الْأَعْرَابِيَّةُ تَجُرُّ ذَيْلَهَا فَقَالَتْ بِنْتُ طلحة: مَا أَطْوَلَ ذَيْلَهَا، فَقَالَتْ عائشة: اغْتَبْتِهَا أَدْرِكِيهَا تَسْتَغْفِرْ لَكِ.

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ خِيَانَةِ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ، وأبو داود، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ بريدة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْلُفُ رَجُلًا فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّا نُصِبَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا قَدْ خَانَكَ فِي أَهْلِكَ فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ فَيَأْخُذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شَاءَ حَتَّى يَرْضَى أَتَرَوْنَ يَدَعُ لَهُ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا» " هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ، فَمَنْ خَانَ رَجُلًا فِي أَهْلِهِ بِزِنًا أَوْ غَيْرِهِ، فَقَدْ ظَلَمَ الزَّوْجَ وَتَعَلَّقَ لَهُ بِهِ حَقٌّ يُطَالِبُهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، لَا مَحَالَةَ بِنَصِّ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهَذَا حَقٌّ آدَمِيٌّ لَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْهُ إِلَّا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِنْهَا اسْتِحْلَالُهُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِهِ بِعَيْنِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النووي، ثُمَّ أَقُولُ: لَهُ حَالَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ تَبِعَةٌ وَلَا ضَرَرٌ، بِأَنْ يَكُونَ أَكْرَهَهَا عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا كَمَا وَصَفْنَا لَا شَكَّ فِيهِ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ تَكُونَ مُطَاوِعَةً فَهَذَا قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سَاعٍ فِي إِزَالَةِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الْمَرْأَةِ فِي الدُّنْيَا، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَسُوغَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِخْبَارُهُ بِهِ، وَإِنْ أَدَّى إِلَى بَقَاءِ ضَرَرِهِ

Rujukan halaman ini: الحاوي للفتاوي، ج 1، ص 131 (SanadKitab #21723, hlm. urut 128)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.