فَمَنْ بَعْدَهُ، فَإِنْ قِيلَ: التَّحْرِيقُ بِالنَّارِ مَنْسُوخٌ، قُلْنَا: فِي الْآدَمِيِّ وَالْحَيَوَانِ فَقَطْ، وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا فِي بَابِ السِّيَرِ عَلَى جَوَازِ تَحْرِيقِ شَجَرِ الْكُفَّارِ وَهَدْمِ بِنَائِهِمْ إِذَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِذَلِكَ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أسامة بن زيد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ» " وَأَخْرَجَ أحمد، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ فَلَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إِلَّا الصَّفُّ وَالصَّفَّانِ، وَالنَّاسُ فِي قَايِلَتِهِمْ وَتِجَارَتِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ» "، وَأَخْرَجَ أحمد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَأَى فِي الْقَوْمِ رُفْقَةً فَقَالَ: "إِنِّي لَأَهُمُّ أَنْ أَجْعَلَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ثُمَّ أَخْرُجَ فَلَا أَقْدِرُ عَلَى إِنْسَانٍ يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَحْرَقْتُهُ عَلَيْهِ» " وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَنْصَرِفَ إِلَى قَوْمٍ سَمِعُوا النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِيبُوا فَأُضْرِمَهَا عَلَيْهِمْ نَارًا» " وَأَخْرَجَ الحاكم فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ» " وَأَخْرَجَ ابن مردويه فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مالك بن الدخشم فَقَالَ: اخْرُجْ لِهَذَا الْمَسْجِدِ فَقَالَ مالك لعاصم: أَنْظِرْنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ بِنَارٍ مِنْ أَهْلِي فَدَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ فَأَخَذَ سَعَفَاتٍ مِنْ نَارٍ، وَخَرَجُوا يَشْتَدُّونَ حَتَّى دَخَلُوا الْمَسْجِدَ، وَفِيهِ أَهْلُهُ فَحَرَّقُوهُ وَهَدَمُوهُ وَخَرَجَ أَهْلُهُ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ» " وَأَخْرَجَ ابن إسحاق، وابن مردويه، عَنْ أبي رهم كلثوم بن الحصين، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ: " «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مالك بن الدخشم، وَمَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ أَخَا عاصم بن عدي فَقَالَ: انْطَلَقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْلُهُ فَاهْدِمَاهُ وَأَحْرِقَاهُ فَخَرَجَا سَرِيعَيْنِ فَقَالَ مالك لمعن: أَنْظِرْنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ فَدَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ وَأَخَذَ سَعَفًا مِنَ النَّخْلِ فَأَشْعَلَ فِيهِ نَارًا ثُمَّ خَرَجَا يَشْتَدَّانِ حَتَّى أَتَيَا الْمَسْجِدَ، وَفِيهِ أَهْلُهُ فَحَرَّقَاهُ وَهَدَمَاهُ وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ» " وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ ابن إسحاق، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: " «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ، وَكَانَ أَصْحَابُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ قَدْ أَتَوْهُ وَهُوَ مُتَجَهِّزٌ إِلَى تَبُوكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ بَنَيْنَا مَسْجِدًا لِذِي الْعِلَّةِ فِي الْحَاجَةِ، وَاللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، وَاللَّيْلَةِ الشَّاتِيَةِ
Kitab: Al-Hawi lil Fatawi · Pengarang: الجلال السيوطي
Baca Juz 1, halaman 138
Rujukan halaman ini: الحاوي للفتاوي، ج 1، ص 138 (SanadKitab #21723, hlm. urut 135)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.