Lewati ke konten

Kitab: Al-Hawi lil Fatawi · Pengarang: الجلال السيوطي

Baca Juz 1, halaman 286

  1. الفتاوى الفقهية
  2. كتاب النفقات
  3. باب الجهاد

تَنْصَبَّ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ، إِنَّمَا انْصَبَّتْ عَلَى الْمُسْتَطَاعِ مِنْ قُوَّةِ الصَّادِقِ بِالرَّمْيِ وَبِغَيْرِهِ، كَمَا هُوَ مَدْلُولُ لَفْظِ " مَا " الَّتِي مَوْضُوعُهَا الْعُمُومُ لُغَةً وَشَرْعًا، وَكَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ التَّفْسِيرُ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، أَخْرَجَ ابن مردويه فِي تَفْسِيرِهِ، وَأَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي كِتَابِ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ مِنْ طَرِيقِ الضحاك، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] قَالَ: الرَّمْيُ وَالسُّيُوفُ وَالسِّلَاحُ، وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] قَالَ: الْقُوَّةُ سَهْمٌ فَمَا فَوْقَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ عباد بن جويرية عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْقُوَّةُ. الْفَرَسُ إِلَى السَّهْمِ فَمَا دُونَهُ.

وَأَخْرَجَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: الْقُوَّةُ السِّلَاحُ، وَمَا سِوَاهُ مِنْ قُوَّةِ الْجِهَادِ، وَأَخْرَجَ عَنْ عكرمة قَالَ: الْقُوَّةُ. الْحُصُونُ، وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْقُوَّةُ ذُكُورُ الْخَيْلِ.

وَأَخْرَجَ عَنْ رجاء بن أبي سلمة قَالَ: لَقِيَ رَجُلٌ مُجَاهِدًا، وَهُوَ يَتَجَهَّزُ إِلَى الْغَزْوِ وَمَعَهُ جُوَالِقُ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَهَذَا مِنَ الْقُوَّةِ، فَهَذِهِ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْآيَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: " «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» " فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ حَصْرُ مَدْلُولِ الْآيَةِ فِيهِ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ مُعْظَمُ الْقُوَّةِ، وَأَعْظَمُ أَنْوَاعِهَا تَأْثِيرًا وَنَفْعًا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ: " «الْحَجُّ عَرَفَةُ» " أَيْ: مُعْظَمُ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا رُكْنَ لِلْحَجِّ سِوَاهُ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَقَدْ فَهِمَ هَذَا الْفَهْمَ مكحول مِنَ التَّابِعَيْنِ، فَقَالَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: الرَّمْيُ مِنَ الْقُوَّةِ، أَخْرَجَهُ ابن المنذر فِي تَفْسِيرِهِ.

وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الرَّمْيِ أَخْذًا مِنَ الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ، لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ وَاجِبٌ بِعَيْنِهِ، بَلْ مِنْ بَابِ إِيجَابِ شَيْءٍ لَا بِعَيْنِهِ، كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ فِي خَائِفِ الْعَنَتِ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعَفُّفُ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ النِّكَاحَ فِي حَقِّهِ وَاجِبٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ وَاجِبٌ بِعَيْنِهِ، بَلْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ السَّعْيَ فِي الْإِعْفَافِ وَاجِبٌ إِمَّا بِالنِّكَاحِ وَإِمَّا بِالتَّسَرِّي، فَإِيجَابُ النِّكَاحِ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ إِيجَابِ شَيْءٍ لَا بِعَيْنِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ إِذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ قِيلَ: إِنَّهُ سُنَّةٌ، وَلِهَذَا أَطْلَقَ أَصْحَابُ الْمُخْتَصَرَاتِ قَوْلَهُمُ: النِّكَاحُ سُنَّةٌ لِمُحْتَاجٍ إِلَيْهِ يَجِدُ أُهْبَتَهُ، وَكَذَلِكَ هُنَا الْوَاجِبُ إِعْدَادُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْقِتَالِ، وَيُدْفَعُ بِهِ الْعَدُوُّ؛ إِمَّا الرَّمْيُ أَوْ غَيْرُهُ، وَإِذَا حُكِمَ عَلَى الرَّمْيِ بِعَيْنِهِ قِيلَ: إِنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، فَعُرِفَ بِذَلِكَ وَجْهُ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ سُنَّةٌ، وَإِنَّهُ لَيْسَ لِكَوْنِ الْآيَةِ مَنْسُوخَةً، بَلْ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا.

الِاحْتِمَالُ الرَّابِعُ: أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ يَكُونُ فِي الْآيَةِ لَيْسَ لِكُلِّ النَّاسِ، بَلْ لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ

Rujukan halaman ini: الحاوي للفتاوي، ج 1، ص 286 (SanadKitab #21723, hlm. urut 283)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.