فَإِذَا أَصَابَهَا زَوْجٌ ثانٍ ارْتَفَعَتِ الْحَالَةُ الأُولَى، وَانْقَضَتْ بِارْتِفَاعِهَا مُدَّةُ التَّحْرِيمِ فَشُرِّعَتْ فِي حَالَةٍ أُخْرَى حَصَلَ فِيهَا حُكْمُ الْإِبَاحَةِ لِلزَّوْجِ المطلِّق ثَلاثًا، فَلا يَكُونُ هَذَا نَاسِخًا، لِاخْتِلافِ حَالَةِ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ.
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمَنْسُوخُ ثَابِتًا قَبْلَ ثُبُوتِ حُكْمِ النَّاسِخِ فَذَلِكَ يَقَعُ بِطَرِيقَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مِنْ جِهَةِ النُّطْقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ ١ وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ ٢ وَمِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلا فَزُورُوهَا" ٣.
وَالثَّانِي: أَنْ يُعْلَمَ بِطَرِيقِ التَّارِيخِ، وَهُوَ أَنْ يُنْقَلَ (بِالرِّوَايَةِ) ٤ بِأَنْ يَكُونَ [الْحُكْمُ الأَوَّلُ ثُبُوتُهُ [٥ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْآخَرِ فَمَتَى وَرَدَ الْحُكْمَانِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى وَجْهٍ [لا يُمْكِنُ الْعَمَلُ٦ [بِأَحَدِهِمَا إِلا بِتَرْكِ الْآخَرِ، وَلَمْ يَثْبُتْ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ امْتُنِعَ ادِّعَاءُ النَّسْخِ في أحدهما.