وكان من ثمرات هذا الاتصال والملازمة أن كلفني شيخي، بل وشرفني بجمع المواد العلمية لسماحته، من خطب ودروس وفتاوى ومحاضرات ولقاءات، تمهيدا لنشرها، فاستعنت بالله ﷿، وسألته –سبحانه- المدد والعون، فوجدت من لطيف صنعه وعظيم إنعامه ما لا أحصي له شكرا، فاللهم غفرا غفرا، وكان اختيار سماحة شيخنا – غفر الله له ولوالديه – أن يكون البدء بإخراج خطب عرفة، بدءا بعشر خطب منها تطبع في الجزء الأول، ثم يتبعها ما يتممها بإذن الله ﷿.
بدأنا العمل على إخراج هذه الخطب، بعد أن تم جمعها وتفريغها مع جملة كبيرة من المواد العلمية لسماحة والدنا – حفظه الله – بلغت ما يربو على ثمانية آلاف صفحة، استللت منها (الجامع لخطب عرفة) الذي بين يديك، بإشارة من سماحته – وفقه الله -، واستعنت بالله ﷿ في إعدادها للطباعة، وذلك بمراجعتها وتدقيقها، وتخريج أحاديثها وآثارها، وقرأتها على سماحة شيخنا – حفظه الله -، وإعادة الصياغة لبعض عباراتها، وإقرارها من قبل سماحته – حفظه الله –، إلى أن خرجت بهذه الحلة القشيبة – بحمد الله ﷿ بعد جهد استمر عاما كاملا.
وكان طريقنا في التخريج هي عزو الأحاديث إلى مصادرها، فإن وجد الحديث في (الصحيحين) أو أحدهما اكتفينا به، وإلا خرجناه من كتب السنن الأربعة و (مسند الإمام أحمد) ، وإن لم نجده خرجناه من مصدره في باقي كتب السنن أو المعاجم وغيرها، وربما خرجنا بعض الآثار من كتب التفسير المسندة، كـ (تفسير ابن جرير) ؛ لأنه مظنتها القريبة، وكان عزونا لأحاديث البخاري بالإشارة إلى (فتح الباري) ؛ لانضباطه بترقيم الأحاديث، فيكون أيسر للقارئ، وإذا تكرر الحديث اكتفينا بالإشارة إلى مصادره، والإحالة إلى تخريجه كاملا عند أول ورود له