“ نهى الله عن اتخاذ الحج منبرا للفخر بالأنساب والأحساب “
إن الله ﷻ عاتب العرب ونهاهم أن يتخذوا الحج منبرا للفخر بأحسابهم وأنسابهم، وحذرهم من ذلك وأمرهم بلزوم ذكره: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ (١) .
“ بيان صفة حجة النبي ﷺ “
حجاج بيت الله الحرام، محمد بن عبد الله ﷺ حج حجة واحدة هي حجة الوداع، وهي الحجة الوحيدة له بعد مهاجره ﷺ، أذن ﷺ في الناس قائلا: إني حاج، فأم المدينة بشر كثير كلهم يريد الاقتداء به والتأسي به، فسار في طريقه من المدينة إلى مكة شرفها الله، والناس عن يمينه وشماله وخلفه وأمامه مد البصر، كل يلتمس الاقتداء به والتأسي به، والوحي ينزل عليه، وما عمل به النبي ﷺ عمل الناس بمثل ما عمل.
سلك الطريق الذي سلكه الأنبياء قبله، فمر بفج الروحاء فقال: «والذي نفسي بيده، ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما (٢) » «مر بعسفان فقال: كأني بهود وصالح على بكرين أحمرين متزري العباء، مرتدي النمار، يحجان هذا البيت العتيق (٣) »
وصل ﷺ مكة المكرمة منشأه ومبدأ دعوته فوجد الحرم البلد الأمين طاهرا من الشرك، طاهرا من أخلاق الجاهلية، فطاف به ﷺ، وخرجت العواتق وذوات الخدور كل يرتقب لينظر إليه وينظر