[وأما الخمر فما مد نبينا ﷺ يده إليه أبدا ولم يشرب منه] .
وقد يقول قائل: ولم لم يشرب منها وهذه من خمر الجنة التي لا تسكر وليست من خمر الدنيا المسكرة بل هي من نهر الخمر الذي يجري في الجنة مع الأنهار الأخرى التي تخرج من أصل سدرة المنتهى؟
نقول: حتى لا يقوم مقام تهمة، وحتى لا يقف موقف تهمة، لأن لفظها واسمها خمر والخمر محرمة في الدنيا على هذه الأمة وحتى لا يقال إن النبي ﷺ شرب الخمر رغم أنها طاهرة وتلك مسكرة إلا أن الناس والعامة لا تعرف هذا ولا تدركه ولو عرفته لبقي في نفسها شيء نحو رسولنا محمد ﷺ فلأجل أن يحصل التذرع بفعل النبي ﷺ – الذي هو حقيقة لا إشكال فيه لو فعله – إذا شرب الخمر، فما شربها ﷺ لأجل ذلك [فقال له جبريل: لو شربت الخمر لغويت وغَوِيَتْ أمتك] ، وفي رواية [قال له: لما اتبعك أحد] لأنهم سيتوسعون ويخرجون عن دين الحي القيوم فيقولون نبينا شرب الخمر فنحن أيضاً نشربها مع اختلاف الخمرين لكن العامة لا تدرك هذا ولا تعيه.
إخوتي الكرام ... العلماء ينظر إليهم العامة دائماً ويقتدون بهم، فالعالم إذا توسع في المباح توسع العامة في المكروهات، وإذا توسع في المكروهات توسعوا في المحرمات فإذا وقع العالم في الحرام كفرت العامة فتنبهوا لهذا رحمكم الله.