وفي ثبوت هذا لإبراهيم، ولد نبينا سيد المرسلين – عليهم جميعاً أفضل الصلاة والتسليم – رجاء عظيم في حصول ذلك لأولاد المسلمين، وقد تقدم عند بيان ثبوت الفضل العظيم لمن قدم ولداً من المسلمين أن النبي – ﷺ – عزّى أحد أصحابه بموت ولده، فقال له: "أما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش؟ قال: بلى يا رسول الله – ﷺ –".
القسم الثاني: من انخرمت فيه بعض شروط التكليف بتوحيد رب العالمين من غير أولاد المسلمين.
تشتمل هذه المسألة على أطفال المشركين ومن لم تبلغهم دعوة رب العالمين، والهالكين الفترة والمجانين ومن في حكمهم، وللناس في مصيرهم في الآخرة أقوال متعددة، هاك تفصيلها، وبيان قيمة كل قول منها:
الأول: الوقف فيهم وتفويض أمرهم إلى ربهم، فلا يجزم لهم بجنة ولا نار، بل يوكل حالهم إلى العزيز الغفار، وحجة هذا القول أربعة أمور:
أ) جواب النبي – ﷺ – بذلك ففي الصحيحين عن أبي هريرة وابن عباس – رضي الله تعالى عنهم – أن رسول الله – ﷺ – سئل عن أطفال المشركين، من يموت منهم صغيراً، فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين (١) ".
ب) لا يرتبط بذلك حكم دنيوي، فلا فائدة من البحث في ذلك.