وفائدته ليغرس نبينا ﵊ في قلوبنا حبه، وليغرس في قلوبنا أمور الاعتقاد وأنه رسول الله وليغرس في قلوبنا أن الشفاعة ثابتة له، وهذا من أمور الاعتقاد، وليغرس فينا معاني الإيمان أمرنا بأن نقول هذا الدعاء، وإلا لو اجتمع أهل الأرض قاطبة على سب النبي ﷺ هل ينقص ذلك من قدره؟! لا، فماذا سيفعل العباد له بعد قول الله تعالى (ورفعنا لك ذكرك) ، وماذا سيفعل العباد بعد قول نبينا ﵊ [آتي باب الجنة] فأستفتح فيقول الخازن: من؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك] .
وكذلك ما فائدة ثناء العباد عليه ﷺ وما مضرة ذمهم؟
إنما هذا عائد لهم، فنحن لا نسأل هذا لنبينا ﵊ لكونه غير حاصل ليحصل بدعائنا له إنما هو حاصل ثابت، فإذا كان ثابتاً ليحصل لنا من رواء هذا الأجر والمغنم وغرس عقائد الإيمان في ذلك.
وقد كان أبو هريرة ﵁ إذا رأى غلاماً صغيراً في المدينة يمسح على رأسه ويقول يا بني إن أدركت عيسى بن مريم فسلم عليه، فما مراد أبي هريرة من هذا؟
مراده أن يغرس في قلب هذا الغلام الإيمان بنزول عيسى ﵇، وإلا فإن أبا هريرة موقن أن هذا الغلام لن يدرك عيسى بن مريم ﵇، لكن هذه لابد من أن تُغرس في القلوب بأساليب مختلفة، تارة يقول النبي ﷺ: أنا أول شافع وأول مشفَّع، وتارة يقول [سلوا الله لي الوسيلة] فمن سألها لي [حلت له شفاعتي] ، إذن هذا ليحصل لنا الإيمان بالشفاعة لأنها من أمور الاعتقاد وليحصل لنا الأجر ولتتعلق قلوبنا بنبينا ﵊، ولا شيء يغرس الإيمان في القلوب كالتكرار.