وأما إذا أردت أن تسحب هذا الآن فالنبي ﷺ يشفع لأبي بكر وأبو بكر يشفع لأسرته وبالتالي صاروا كلهم فوق منزلة أنبياء الله ورسله، هذا لا يحصل فذاك له مقام وهذا له مقام والعلم عند ربنا الرحمن.
وقد ألف ابن حزم كتاباً سماه (المفاضلة بين الصحابة) وجزم في كتابه بأن أمهات المؤمنين أفضل هذه الأمة بعد نبينا ﵊.
فقال: خديجة وعائشة وسائر أزواج نبينا ﵊ أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فقيل له من أين لك هذا؟
فقال: نحن نعلم ضرورة أن نساء النبي ﷺ معه في الجنة، ونعلم ضرورة أن منزلة النبي ﷺ أعلى من منزلة أبي بكر فمن دونه، فيلزم من هذا أن تكون منزلة زوجات النبي ﷺ ورتبتهم أعلى من منزلة أبي بكر ورتبته.
فقال له أهل السنة كلاماً قطعوه به وأبطلوا قوله قالوا: يلزم من قولك أن تكون أم رمان وهي زوجة أبي بكر أفضل من عمر؟
قال: لا. قالوا له بطل قولك.
إذن زوجاته معه ﷺ، لكن لا يلزم من هذا أنهن أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. وقد اتفق أهل الحق على تفضيل الشيخين بعد نبينا ﵊ بلا خلاف عند أهل السنة فخير هذه الأمة بعد نبينا ﵊ أبو بكر ثم عمر، واختلفوا في عثمان وعلي، والمعتمد عند جمهور المحدثين: ثم عثمان ﵁ ثم علي ﵁.