دليل هذا ما ثبت عن نبينا ﵊ أنه قال: [شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي] والحديث صحيح بل هو مستفيض ودرجة الاستفاضة دون المتواتر وفوق المشهور.
الحديث:
١) ثبت عن أنس بن مالك ﵁ في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وأبي داود وصحيح ابن خزيمة ومستدرك الحاكم.
٢) وثبت أيضاً من رواية جابر بن عبد الله في سنن الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في كتاب التوحيد ومستدرك الحاكم.
٣) وثبت أيضاً عن ابن عمر ﵁ في مسند أبي يعلى والسنن الكبرى للبهيقي لابن أبي عاصم ومسند البزار.
٤) وروي عن أبي موسى الأشعري ﵁ أيضاً.
٥) وعن كعب بن عجرة.
٦) وعن عوف بن مالك ﵃ أجمعين.
وهذه الشفاعة شاملة لمن استوجب دخول النار ألا يدخلها، ولمن دخلها أن يخرج منها، فهي إذن شاملة للنوع الثالث والنوع الرابع. وستأتينا أحاديث تنص على إخراج أهل الكبائر من النار. إذن هذه أربع شفاعات عامة مشتركة.
فائدة:
خالف أهل البدع من المعتزلة والخوارج في مبحث الشفاعة وكان خلافهم في بعض أنواع الشفاعات المتقدمة، أما الشفاعات الخاصة فلا خلاف فيها، وأما الشفاعات العامة ففيها شفاعة واحدة لا خلاف فيها وهي الشفاعة الأولي بأن أهل الجنة يشفعون لذريتهم.
فبقيت ثلاث شفاعات خالف فيها المعتزلة والخوارج وهي:
١- الشفاعة فيمن استوت حسناته وسيئاته.
٢- ومن استوجب دخول النار.
٣- ومن دخلها.
فقال الخوارج والمعتزلة: من لقي الله بكبيرة، لم يتب عنها فيجب على الله أن يعذبه ولا يجوز أن يغفر له، وإذا عذبه فهو مخلد في نار جهنم لا يخرج منها.
أما الخوارج فقالوا: إن فاعل الكبيرة كافر وبالتالي فهو مخلد في النار.
وأما المعتزلة فقالوا: إن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين، أي ليس بمؤمن ولا كافر لكن مخلد في نار جهنم.